داء الملاحظة

لا أعرف سِوى أنني مُصابةٌ بداء الملاحظة، ملاحظة كلِّ شيءٍ. ألاحظ تغلغل شعر الفتاة في يدها النحيلة، وملامح الحزن التي تختبئ خلف الابتسامة الباهتة، وحماس من تكاد الطيران بهجةً، وتخفي ذلك بالتشبُّث أرضًا. ألاحظ ما تنطق به العين، وإن كان الكلام يُخالفها؛ أصدِّق العين دائمًا، لكن ليست هذه مسألتنا. ألاحظ تمسُّك التي بجانبي لعقدة تلك الربطة في معصمها، تبدو وكأنَّها ذكرى عزيزةٌ عليها. آه! أرجل من خلفي؛ تهزُّها دون التوقُّف لثانيةٍ، لا بُدَّ أنَّها تريد إسقاط القلق. ووجوه المسافرين، الذين تعبوا من الوصول للوجهة الخاطئة أودُّ لو آخذ بيدهم ونذهب سويًّا، لا أعلم إلى أين؟ لكن ليست هذه مسألتنا أيضًا. ظننت بأنِّي أملك أعيُنًا في الخلف، نعم! تلك المزحة التي أخافتنا بها المعلِّمة في المرحلة الابتدائيَّة؛ تكتب على السبُّورة، وتحلف أيمانًا مُغلَّظةً بأنَّها ترانا من أعينها الخلفيَّة. كنت أضحك كثيرًا، لكنني الآن أفهم، كانت مصابةً أيضًا بدائي. أقف قليلًا، حسنًا، لن أُلاحظ شيئًا، سِوى خطواتي إلى أين تذهب، فقط. وفي طريقي، ألاحظ ثقل خطوات الذين مضوا، وفي الأرضِ شيئًا سائلًا، يا إلهي! دموع من بكت أرواحهم. ألاحظ انحناء الشجرة التي أمام بيتي، وأُفكِّر؛ ما الذي اضطرَّت لحمله طوال هذه الفترة؟ لكن هذه أيضًا ليست مسألتنا. ألاحظ في أعلى الجبل، رغبة الصخرة بالسقوط. أنظر إلى السماء عاليًا، وألاحظ تمسُّك الغيوم بالسحاب الذي يمرُّ مرور الكرام. يا إلهي! أين أضع هذا الكمَّ الهائل من الملاحظات. لكنَّ شيئًا ما حدث؛ بينما أحمل همَّ الملاحظات، وفي طريقي إلى البيت، لاحظت دواءً لدائي. لاحظتُك، وعرفت حينها نعمة ألَّا يفوتني شيءٌ.

سوانح سارة
سوانح سارة