علاقة عشوائيّة نشأت من 15 نكتة فكاهيّة

حكاية قهوة تبدأ بتمخّيخ الرأس وتنتهي بابتسامة مشتركة. مواقف صغيرة تجمعني بموظفة المقهى.

أحبُّ هذا الفرع عدا حركاته الاعتباطيّة في إغلاق المحل قبل مجيئي بـ٥ دقائق. جئتُ كالعادة أطلب «جالون» قهوة تمخمخ رأسي، وواحد «Coffee roll» فأنا أحبُّ شرب المرّة المستطابة مع شيءٍ حالٍ؛ غير حلاوة حديث أحبّتي بالتأكيد. اعتذرتْ حينها الموظفة عن تأخير طلبي؛ لوجود بعض المشاكل في الفواتير والحسابات؛ فقلتُ لها دون تفكير وبكلِّ ثقةٍ -لا أدري من أين جئتُ بها-: «أساعدك؟» حاولت الأجوديّة إخفاء تعابير الصدمة على ملامحها، ولسان حالها يقول: «على أي أساس بسلّم لك معلوماتنا الحسابيّة؟» لكنّها بكلِّ لُطفٍ اعتذرت، ثم ضحك كلانا من «الماقف الحرج»

أخذتُ طلبي، وذهبتُ لرحلتي؛ أجرُّ خلفي حقيبتي، وثقتي. ينتهي دوامها في الرابعة ونصف مساءً؛ فتُغلقه حتى يجيء الموظف البديل، أحاول اللحاق قبل الإغلاق؛ فأنجح مرة، وأفشل مرّات وقد شهدتْ كل محاولاتي؛ فكم ضحكتْ، واعتذرتْ، وحاولتْ. جئتها مرّة -وقد لحقتُ- على عجلٍ، وهي تُغلق على مهلٍ؛ ولسان حالها يقول: يمين الله مالك حيلةٌ. لا تتكلّف الود، ولا تتصنّع اللباقة، يسيل اللطف من روحها، رهيفة في ذوقها، ونبيهة في حسّها، وعذبة في حديثها.

وما تعَذُب الأبيات من عَذبِ لفظها

‏ولكنّما سرّ العذوبة في النّفس ❤️


نشأت علاقتنا من ١٥ نُكتة فكاهيّة، و٢٠ حلطمة من العمل، و٤٣٨٩٣٩٣ كوب قهوة «سوداء مسكيَّة الشذا» و٨٣٣٩٠٢٢٠ عنوان كتاب أحملهُ بيدي؛ بيد أنها ليست مهتمة بالقراءة لكن تجذبها العناوين؛ فتسألني عن محتواها؛ فلا يوقفني سِوى نداء الرحلة؛ من حسن حظها…تعرف حالة مزاجي من نبرة صوتي؛ فقد جئتها أول مرّة، وطوفان الفرح يغمر صوتي؛ فقالت: «الوناسة واضحة من صوتك، الله يديمها» فضحكتُ وتعجّبتُ، ثم دعتني على كوب قهوة بمناسبة الوناسة؛ فحلفتُ أيمانًا مُغلظةً ألا يطلب القهوة سواي فقالت: «يا ليل الهياط» فكان السِباب أوّل ما قاد المودّة بيننا.

سوانح سارة
سوانح سارة