فقد الذكريات

أول تدوينة أكتبها في هاتفي بعدما فقدت كل شيء به، لا أعلم ماذا سأكتب، ولا كيف سأكتب، لكنني أكتب لأملأ الفراغ الذي كان ممتلئًا قبل عدة أيام، والأكيد أني فقدت كل شيء. أنا مهووسة بحفظ الذكريات، لا أتحمّل فكرة ضياع شيء منّي. يعتريني الهلع في كلِّ مرةٍ أفقد بها شيء، وهذي المرة ضاع منّي كل شيء فقد أصبحت أنا الهلع.

وما الحياة إلا ذكرياتنا، وما نصنعه في تلك الذكريات. فكما قال دوستويفسكي: "إنَّني أحبُّ تذكر الأماكن التي كنت فيها سعيدًا، وأن أعود فأراها" فلذلك أحب التصوير، يجعلنا نعيش الذكرى، ونشعر بنفس الإحساس عند التقاطنا لتلك الصور فكيف بعد ضياع تلك الذكريات للأبد؟

منذ اللحظة التي تعطل فيها، راودني شعور بأنه سيحتاج إعادة تعيين، لكنني تجاهلته. حاولت بشتّى الطرق ولم تجدِ نفعًا، وذهبت إلى ٦ محلات حتى قال لي أحدهم: "لو رحتِ لأطنخ مهندس بيقول لك فرمته" كم آلمتني حقيقة تلك الجملة. وددت حينها لو أنه "يقول لي ولو كذبًا كلامًا ناعمًا" لكن على أية حال، لم أستغرق وقتًا طويلًا لإدراك الحقيقة. أشعر بأن جزءًا منّي قد ذهب للأبد، وهكذا بكل بساطة! لم يمنحني خيار آخر، ولم يمنحني حق النظر إلى ذكرياتي، حتى أنه لم يخبرني بأن أخذ حيطتي، وأن أفعل كل شيء كي لا تذهب هباء. لم يمنحني فرصة للوداع، لم يخبرني كيف يذهب كل ما جمعته لسنين في ساعةٍ واحدة؟

سوانح سارة
سوانح سارة