كيف شعور الخالة؟

قبل 9 شهور، سطعت في سمائنا نجمة غالية وعالية، يسألني الأهل والأصحاب مُذ قدومها: «كيف شعور الخالة؟»

استقبال الديم 🌸
استقبال الديم 🌸

قبل 9 شهور، سطعت في سمائنا نجمة غالية وعالية، يسألني الأهل والأصحاب مُذ قدومها: «كيف شعور الخالة؟» إجابتي واحدة: «لم يخبرني أحدًا أنه يُوجب البُكاء! كان جهّزت المناديل على الأقل» عند بشارة القدوم، ورؤيتها لأوّل مرة، ومغص بطنها الأوّل، وشَرْقتها الأولى، وربما الأخيرة؛ فما زال الهلع يعترينا في كلِّ مرةٍ كأنها أوّل مرة! تخونني لغتي وألفاظي في التعبير عن شعوري، فقد فقدته تمامًا ولا أقولُ عند رؤيتها سِوى «يا رب دخلني الجنة» فيسخرن منّي خواتي، وإن سألتوني ما العلاقة بينها وبين الدعوة؟! فوالله لا أدري لكنها مصداق فقداني للتعبير؛ فكلّما رأيتُ لها حركةً جديدة، ونظرةً من عينها ساحرة، ونومةً لها هانئة؛ تجري من عيني المدامع؛ فأصبحت وسيلتي الوحيدة للتعبير، على أني أحاولُ كتمها؛ فأنكرُ وأقولُ ما بي من بكاءٍ، وظننتُ في الحقيقةِ أنّي أُبالغ -لكوني دراميّة- فأخذتُ أُحدّثُ نفسي: «هدّي الوضع يرحم أمك» ثم ذهبتُ للرَّبعِ أسائلهم: «شعوري طبيعي؟! تخنقني العبرة كلّما رأيتها» فقالن نعم، ثم قالت إحداهن: «ما زال يأتيني هذا الشعور مع بنت أختي بعدما كبرت» فزادت الطين بلّة، ليسَ هذا الجواب المُنتظر.

تختبر أختي مدى محبّتي لابنتها؛ تقول: «حين تكبر سأقولُ لها مزّقي كتب خالتك سارة» فقلت: «هه! سأعطيها الكتاب بنفسي؛ هذا إن لم أمزّقه لأجلها» نعم…لستُ في وعيي، وسأندمُ على هذا الكلام ١٠٠٪.

تعرّضك محبّتها غالبًا للخطر، اضطرّرتُ ذات يومٍ لكتم كحةٍ باغتتني وأنا أحاولُ تنويمها، وما زلتُ مُذ تلك اللحظة إلى الآن أكح، كأنّها تعاقبني على منعي لخروجها، وقد صادتني ذات يومٍ أختي بالجرم المشهود؛ فقد شغّلتُ لابنتها البالغة من العمر شهر قصيدة «هجرتَ أمامة هجرًا طويلًا» بإنشادٍ مُستحسنٍ، ولا أدري لماذا هجرتني من بعدها…أعترفُ أني بالغتُ قليلًا؛ فقد كان جلّ همّي أن ينطلق لسان بنت أختي بالبيان والبلاغة والفصاحة، ونسيتُ أنها في عمر الرضاعة.

تحدث أشياء غريبة في المنزل مُذ قدومها، لا البيت هو البيت، ولا الأهل هم الأهل، تضجُّ الصالة بالأصوات، تُبشِّر والدتي أختي؛ «تعالي شوفي حكّت أذنها عشان النامس قرصها» فيصرخن أخوتي عن اللحظة المؤثرة؛ فيا لها من معجزة…أقول لك أشياء غريبة، ولكنّها جميلة بكل ما فيها، فالحمد لله ♥️

سوانح سارة
سوانح سارة